محمد بن جرير الطبري

22

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

لا يجوز حذف اللام في جواب اليمين ، لأنها إذا حذفت لم يعرف موضعها ، وذلك أنها تلي كل كلام . والصواب من القول في ذلك عندنا : أن جواب القسم في هذا الموضع ، مما استغني عنه بدلالة الكلام ، فترك ذكره . وقوله : قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ يقول تعالى ذكره : قلوب خلق من خلقه يومئذ خائفة من عظيم الهول النازل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قالا : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ يقول : خائفة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال . : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : واجفة : خائفة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في " واجفة " ، قال : خائفة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ يقول : خائفة ، وجفت مما عاينت يومئذ . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال : ابن زيد ، في قوله : قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ قال : الواجفة : الخائفة . وقوله : أَبْصارُها خاشِعَةٌ يقول : أبصار أصحابها ذليلة مما قد علاها من الكآبة والحزن من الخوف والرعب الذي قد نزل بهم ، من عظيم هول ذلك اليوم ، كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَبْصارُها خاشِعَةٌ قال : خاشفة للذل الذي قد نزل بها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : أَبْصارُها خاشِعَةٌ يقول : ذليلة . القول في تأويل قوله تعالى : يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً قالُوا تِلْكَ يقول تعالى ذكره : يقول هؤلاء المكذبون بالبعث من مشركي قريش إذا قيل لهم : إنكم مبعوثون من بعد الموت : أإنا لمردودون إلى حالنا الأولى قبل الممات ، فراجعون أحياء كما كنا قبل هلاكنا ، وقبل مماتنا ؟ وهو من قولهم : رجع فلان على حافرته : إذا رجع من حيث جاء ؛ ومنه قول الشاعر : أحافرة على صلع وشيب * معاذ الله من سفه وطيش وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : الْحافِرَةِ : يقول : الحياة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ يقول : أأنا لنحيا بعد موتنا ، ونبعث من مكاننا هذا ؟ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يقول : أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ : أأنا لمبعوثون خلقا جديدا حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فِي الْحافِرَةِ قال : أي مردودون خلقا جديدا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي معشر ، عن محمد بن قيس أو محمد بن كعب القرظي أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ قال : في الحياة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن السدي أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ قال : في الحياة . وقال آخرون : الحافرة : الأرض المحفورة التي حفرت فيها قبورهم ، فجعلوا ذلك نظير قوله : مِنْ ماءٍ دافِقٍ يعني مد فوق ، وقالوا : الحافرة بمعنى المحفورة ، ومعنى الكلام عندهم : أإنا لمردودون في قبورنا أمواتا ؟ حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : الْحافِرَةِ قال : الأرض ، نبعث خلقا جديدا ، قال : البعث . حدثني الحرث ، قال : ثنا